القاضي التنوخي
112
الفرج بعد الشدة
طامن أحشاءك فقدانه * وكنت فيه عالي الصوت وكنت لا تنزل عن ظهره * ولو من الحشّ إلى البيت ما مات من داء ولكنّه * مات من الشوق إلى الموت وقال آخر : مات حمار الأديب ، قلت قضى * وفات من أمره الذي فاتا مات وقد خلّف الأديب ومن * خلّف مثل الأديب ما ماتا فأجابه أبو الحسين قائلا : كم من جهول رآني * أمشي لأطلب رزقا وقال لي : صرت تمشي * وكلّ ماش ملقّى فقلت : مات حماري * تعيش أنت وتبقى ومات لابن عنين الدمشقي ( 549 - 630 ) حمار ، بالموصل ، فرثاه بقصيدة مثبتة في ديوانه ( 140 - 142 ) ، منها ؛ لا تبعدن تربة ضمّت شمائله * ولا عدا جانبيها العارض الهطل قد كان إن سابقته الريح غادرها * كأنّ أخمصها بالشوك ينتعل لا عاجزا عند حمل المثقلات ولا * يمشي الهوينا كما يمشي الوجي الوجل وإنّ لي بنظام الدين تعزية * عنه وفي النجب من أبنائه بدل وقرأت في كتاب من تأليف أديب مغربي ، أنّ مغربيا باع حماره من آخر ، وشرط عليه المشتري ، أن يسلّمه الحمار في حلّته ، وخرجا إليها معا ، ولما دخلا بين البيوت ، أبصر البائع حمارا أدبر ، قد أهمله أصحابه ، فالتفت إلى صاحبه ، وقال : أهكذا يعامل الحيوان الأعجم ؟ أنتم قوم سوء ، وأعاد إلى المشتري ماله ، وكرّ عائدا بالحمار . وعرض محمّد بن واسع الأزدي ، بسوق مرو ، حمارا ، فقال له رجل : يا عبد اللّه ، أترضاه لي ؟ فقال : لو رضيته لما بعته ( نشوار المحاضرة ، القصّة 4 / 61 ) . ولزيادة التفصيل في هذا الموضوع راجع نهاية الأرب 10 / 93 - 102 والغيث المسجم في شرح لاميّة العجم 2 / 137 و 138 ) ، وكتاب الحيوان للجاحظ . أقول : أدركت الناس ببغداد ، قبل انتشار استعمال السيارات ، يركب الوجهاء منهم ،